السلمي
391
تفسير السلمي
ذكر ما قيل في سورة الغاشية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ) * [ الآية : 2 ، 3 ] . قال السلامي : من خشي أوقاته الفناء كان ثمرته المنى . وقال بعضهم : خشوع الظاهر ونصب الأبدان لا يقربان من الله بل يقطعان عنه ألا تراه يقول : * ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ) * ، وإنما يقرب منه سعادة الأزل وخشوع السر من هيبة الله عز وجل وهو الذي يمنع صاحبه عن جميع المخالفات . قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية ) * [ الآية : 8 ، 9 ] . قال الجنيد رحمه الله : جعل الله الطاعة والخون على الأشباح وخص بالمعرفة الأرواح . وقال الحسين : * ( وجوه يومئذ ناعمة ) * ، أي شاهدة بمشاهد وحقيقة عين الحق . قال بعضهم : في قوله : * ( لسعيها راضية ) * قال سعى فيها على رضى من إعانة على ذلك . قوله تعالى : * ( في جنة عالية ) * [ الآية : 10 ] . قال : في كوامن القدس مقربة . قوله تعالى : * ( لا تسمع فيها لاغية ) * [ الآية : 11 ] . قال بعضهم : لاستغراقه في سماع الحق . وقال القاسم : تلك آذان مصونة عن سماع الاغيار بعد سماعهم من الحق وانشد في ذلك : * اصمني سرهم أيام فرقتهم * هل كنت تعرف سرا يورث الصمما * قوله تعالى : * ( فيها عين جارية ) * [ الآية : 12 ] . قال الجريري : يجري بأربابها إلى معادن الأنوار . وقال الحسين : جريان الأحوال عليه يجري به من عين إلى عين حتى يحصله في